علي الهجويري

62

كشف المحجوب

لتوصلت إليها بالتعلم ، لكنه أخلاق ما دمت تطلب أحكامها من نفسك ، ولا تصحح معاملاتها مع نفسك ولا تعطيها الإنصاف من نفسك فلا تحصل عليها . والفرق بين الرسوم والأخلاق ، هو أن الرسوم أعمال رسمية ، نابعة من دوافع معينة فهي أعمال خالية من الحقيقة ، بحيث تصبح صورتها غير حقيقية . أما الأخلاق فهي أعمال حميدة ، ليست لها غاية أو غرض ، أعمال ليس فيها ادعاء ، يتفق شكلها مع طبيعتها . ويقول المرتعش : « التصوف حسن الخلق » ويتكون من ثلاثة أنواع : حسن الخلق مع اللّه باتباع أوامره دون نفاق . وحسن الخلق مع الناس باحترام الكبير ورحمة الصغير والعدل مع الأقران ، وعدم طلب الجزاء أو العدل مع الناس بوجه عام . وحسن الخلق مع نفسك بألا تتبع نوازع الشيطان . ومن يوف هذه الأمور الثلاثة يصير خيرا . ويتفق ما قلته مع قصة عن عائشة الصديقة رضى اللّه عنها فقد سئلت عن طبيعة النبي عليه الصلاة والسلام فأجابت : اقرءوا القرآن فقد أخبر اللّه عنه حيث قال خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 1 » . ويقول المرتعش كذلك : « هذا مذهب كله جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل » « 2 » . أي أن مبدأ الصوفية كله جد فلا تخلطوه بالهزل ولا تتبعوا أسلوب المترسمين ، وتجنبوا من يحاكونهم بصورة عمياء . إن العامة عندما يرون أولئك المترسمين بين صفوف أهل التصوف في وقتنا ، ويرون رقصهم وغناءهم

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 199 . ( 2 ) طبقات السلمى ص 357 .